السيد علي الحسيني الميلاني
24
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
الحكاية التي أوردها ، قال ابن تيميّة : « وفي هذا حكاية ذكرها بعضهم عن أبي بكر عبد العزيز بن جعفر غلام أبي بكر الخلاّل : إنّ سائلاً سأله عن هذه الآية فقال له - هو أو بعض الحاضرين - : نزلت في أبي بكر ; فقال السائل : بل في عليّ ! فقال أبو بكر بن جعفر : إقرأ ما بعدها ( أُولئك هم المتّقّون ) - إلى قوله : - ( ليكفّر اللّه عنهم أسوأ الذي عملوا ) فبهت السائل » ( 1 ) . وانظر كم هو الفرق بين اللفظين ، بغضّ النظر عن الخطأ في الاسم ؟ ! ! والذي يظهر من الحكاية أنّ السائل من أهل السُنّة القائلين بنزول الآية في عليّ عليه السلام ، فأراد المجيب أن يصرفه عن هذا الرأي ، من جهة أنّ عليّاً عليه السلام لم يصدر منه ما يصدق معه قوله تعالى في ذيل الآية : ( ليكفّر اللّه عنهم . . . ) . . . . فنقول : نعم ، لم يصدر منه شيء من ذلك ، كما لم يصدر من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومع ذلك جاء في الخطاب له : ( ليغفر لك اللّه ما تقدَّم من ذنبك وما تأخّر ) ( 2 ) والجواب هو الجواب ، وملخّصه : أنّه ليس المراد من « الذنب » هنا ، و « أسوأ الذي عملوا » هناك ، هو المحرّمات ، بل المراد هو « الذنب » و « الأسوأ » عند القوم ! وعلى الجملة ، فإن المقصود هو الإستدلال بالقول المتّفق عليه بين الطرفين ; لأنّ الإحتجاج به أقوى ، والإلزام به أتمّ ، وقد عرفت أنّ القائل به منهم جماعة من الصحابة وكبار المفسّرين ، والقول بأنّ المراد أبو بكر لا قائل به من الأكابر المعتمدين ، ولذا اضطرّوا إلى نسبته إلى عليٍّ أمير المؤمنين ! !
--> ( 1 ) منهاج السُنّة 7 : 189 . ( 2 ) سورة الفتح 48 : 2 .